البعض اعتبره سيفا مسلطا على رقاب الأزواج
حق الخلع بين انصاف المرأة .. وسلب حقوقها المشروعة في الطلاق!!!
نجاة شناعة
لم تتردد السيدة عالية في أن تكون زغرودتها عنوانا معبرا عن فرحتها بصدور حكم يقضي بالتفريق بينها وبين زوجها بسبب الخلع، وقالت: «لقد رجعت إله ال 500 دينار وخلصت منه».
على حين كان الحكم الرباني في قضية السيدة أمل لزوجها، الأسرع من الحكم القضائي فأخذ الله أمانة الزوج مخلفا وراءه تركة شارفت أمل على خسرانها في حال كان الفصل في قضيتها قبل وفاة زوجها.
فيما كانت الظروف الاجتماعية وتحكم الأهل وضغوط المجتمع في نظرته للمطلقة سببا في عدم اكتمال قضية الخلع المرفوعة من السيدة زينب واعترفت ان حياتها مع زوجها افضل لها من الرضوخ لتحكمات الأهل لحظة خروجها من المنزل فضلا عن الصفات التي سيطلقها المجتمع على من تقوم بخلع زوجها.
ما سبق هو أمثلة واقعية لم تكن اختلاقا من ذاكرتي، ولا تعدو أن تكون أنموذجا بسيطا من قضايا الخلع المنظورة أمام القضاء الشرعي.
ورغم أن طلب التفريق بسبب الخلع «بضم الخاء» اصبح مشرّعا حيث منحت المرأة حق انهاء الحياة الزوجية بإرادتها مقابل ان ترد المهر المقبوض للزوج وتتنازل عن مهرها المؤجل، فجاءت المادة السادسة فقرة (ج) في القانون المعدّل لقانون الأحوال الشخصية المؤقت رقم (82) لسنة (2001): «للزوجين بعد الدخول أو الخلوة أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع مبينة بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وخالعت زوجها وردّت عليه الصداق الذي استلمته منه حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بتطليقها منه بائنا»
وأمام منح المرأة هذا الحق وبعد سنين من ممارستها لهذا الحق يتحتم علينا التساؤل عما اذا استطاع الخلع حقيقة انصاف المرأة أم أنه جعل الحياة الأسرية رهنا لهذا الحق وبذلك يتحول الخلع إلى حق هدّام للحياة الزوجية؟!! فلكل طرف من الزوجين راية يرفعها في وجه الآخر، وبدليل الحالات المسجلة في المحاكم الشرعية التي أظهرت تباينا بعد اقرار الخلع الذي جاء بقانون مؤقت رغم أن حق الخلع حق ثابت بالشريعة الاسلامية ابتداءا.
وفي هذا الإطار تؤكد ناشطات في مجال حقوق المرأة بأن حق الخلع ساهم في انصاف جزء من حقوق المرأة وساهم في حل الكثير من القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية، وتنوه الناشطات على أن اقدام المرأة على خلع زوجها لا يستند الى عنصر المزاجية فلا تتخذه إلا تحت ضغوط صعبة بسبب النظرة الاجتماعية للمطلقة التي تلعب دورا في عدم التجرؤ على تلك الخطوة إلا بعد تريّث.
من جانبه يؤكد القاضي الشرعي سليم المصري على أن حق الخلع أنصف المرأة بأن أوجد لها مخرجا من المشاكل التي تجعل من حياتها مع زوجها أمرا غير مستطاع نافيا وجود استهتار بالحياة الزوجية لدى الزوجة عند اقدامها على خلع زوجها مرجعا ذلك الى ضمير المرأة.
بدورها اعتبرت المحامية الشرعية دانيا الحجوج ان الخلع أوجد مخرجا للمرأة التي تعاني من اضطهاد زوجها وترغب بالخلاص منه وهذا يشمل المرأة المتمكنة ماديا فقط لقدرتها المالية على ارجاع ما قبضته من مهر والتنازل عن المؤخر.
وتضيف الحجوج: من ناحية عملية لا يوجد انصاف في حق الخلع للمرأة لأن الزوجة التي وصلت لهذه المرحلة تكون في حالة من الاستياء دفعتها للتوجه للخلع






















